عبد الملك الجويني
276
نهاية المطلب في دراية المذهب
وقد نجزت المسائل المنصوصة في ( السواد ) ( 1 ) وما يتصل بها . وهذا الكتاب من بين الكتب كثير الفروع والشعب ؛ فإنه مبني على الألفاظ ، ولا نهاية لما ينطق الناطقون به تنجيزاً وتعليقاً ، وينضم إلى دَرْك الصيغ أمورٌ تتعلق بالعادات ، والحاجة تَمس إلى الإحاطة بحقيقتها ضمّاً إلى دَرْك الألفاظ ، ونحن لا نألوا جهداً في الإتيان بها والتنبيه على ضوابطَ فيها ، وتقرير أصولٍ تهدي إلى المراشد فيما نذكره ، وفيما ينسلّ عن ذكرنا وحفظنا ، ونحرص أن نُجري الفروع مصنفةً ، ونذكرها صنفاً صنفاً وما لا يدخل تحت ضبط التنويع نجمعه في مسائل شتى ، وإلى الله الرغبة في التوفيق ، وهو بإسعاف راجيه حقيق . فروع في تعليق الطلاق بالحيض : 9247 - إذا قال لامرأته : إن حضت ، فأنت طالق ، اقتضى ذلك حيضةً مستأنفة ، حتى لو كانت في خلال حيض ، لم تطلق في الحال ؛ حتى تطهر ثم تحيض ، والسبب فيه أن الشرط يستدعي استئنافاً ، وبقية الشيء لا تكون استئنافاً فيه لساناً وعرفاً ، حتى لو قال لامرأته والثمار مُدركةٌ إذا أدركت الثمار ، فأنت طالق ، اقتضى ذلك إدراكاً مستأنفاً يأتي في العام القابل . ثم إذا رأت دماً مستأنفاً ، لم نحكم بوقوع الطلاق ، وإن كان على ترتيب الأدوار ؛ فإنه قد ينقطع دون أقل الحيض ويكون دمَ فسادٍ ، والطلاق معلق بالحيض ، فإذا استمر الدم المسبوق بطهرٍ كامل يوماً وليلةً ، تبينا أنه دم حيضٍ ، ثم الطلاق يتبين وقوعه مستنداً إلى أول جزءٍ من الدّم ؛ [ فإنّا ] ( 2 ) تحققنا آخراً أن ما رأته أولاً دمُ حيضٍ وتوقُّفنا ، كان لنتبين . ويعترض في ذلك أنها إذا رأت الدّم ، فهل يجب اجتنابها في الاستمتاع ناجزاً ؟ هذا بمثابة ما لو قال : إن لم تكوني حاملاً ، فأنت طالق ، وقد ذكرنا في ذلك بياناً كافياً .
--> ( 1 ) السّواد : المراد مختصر المزني ، كما أشرنا مراراً من قبل . ( 2 ) في الأصل : فأما .